كي لسترنج

113

بلدان الخلافة الشرقية

ويخرج من بغداد عند باب الكوفة في المدينة المدورة ، طريق ثان يتجه غربا ويذهب إلى المحوّل أولا ثم يتابع ضفة نهر عيسى إلى الأنبار على الفرات ، ومنها يصعد مع النهر فيمر بالحديثة أعلى مدينة في إقليم العراق ، ومنها يبلغ عانة في إقليم الجزيرة . وهذا الطريق هو القسم الأول لاحد الطرق ( المحاذية للفرات ) الذاهبة من بغداد إلى الشام ، وقد وصفها ابن خرداذبه وقدامة . اما الطريق الآخر إلى الشام ، فيتجه شمالا بمحاذاة دجلة إلى الموصل ، ويكون في إقليم العراق حتى مدينة تكريت . وهذا الطريق ، وكان طريق البريد ، يخرج من باب البردان في بغداد الشرقية ويساير يسار النهر مارا بعكبرا وسامراء حتى يبلغ تكريت . وعند هذه المدينة كان يلتقى هو وطريق القوافل البادئ من محلة الحربية في بغداد الغربية والصاعد مع نهر دجيل إلى حربي . ثم يمر بالقصر الذي بإزاء سامراء « 31 » . ثم يساير نهر الاسحاقى إلى تكريت . والطريق الأخير هذا ، هو الذي سلكه ابن جبير وابن بطوطة « 32 » . وأخيرا كان يشرع من باب خراسان في بغداد الشرقية ، طريق خراسان . وكان يجتاز بلاد فارس ويتجه ، على ما قد بينا ، إلى حدود الصين مخترقا بلاد ما وراء النهر . وقد اسهب ابن رسته في وصف هذا الطريق مرحلة مرحلة ، بل إن أغلب البلدانيين الآخرين ، ان لم نقل كلهم ، قد ذكروا المسافات بين اقسام هذا الطريق المختلفة . فصار علمنا به يفوق ما سواه من الطرق « 33 » .

--> ( 31 ) لعله يريد به قصر العاشق ، وقد مر ذكره . ( م ) . ( 32 ) ابن خرداذبه 72 و 93 ؛ قدامة 214 و 216 و 217 ؛ المقدسي 134 ؛ ابن جبير 232 ؛ ابن بطوطة 2 : 132 ؛ المستوفى 195 . ( 33 ) ابن رسته 163 ؛ اليعقوبي 269 ؛ ابن خرداذبه 18 ؛ قدامة 197 ؛ المقدسي 135 ؛ المستوفى 193 .